الشيخ الجواهري

30

جواهر الكلام

الوصف المسلط على الخيار ، وبذلك كله ظهر لك أن مراد الأصحاب في المسألتين بعد احراز إمكان الزرع الذي صرحوا بشرطيته ، إلا أنه على غير الوجه المعتاد في أرض المزارع ، لا أن المراد بما ذكروه من عدم الماء أو عدم انحساره ، الكناية عن عدم امكان زرعها ، فإن ذلك لا يناسبه الخيار ، ولا التعليل بالجهالة ، كما هو واضح بأدنى تأمل مع حسن الظن بهؤلاء الفحول . { و } على كل حال ف‍ { إن كان } الماء الذي لا ينحسر { قليلا يمكن معه بعض الزرع جاز } ولكن يتسلط أيضا على الخيار مع فرض النقصان في الزرع ، والجهل بحالها { ولو كان الماء ينحسر عنها تدريجا لم يصح ، لجهالة وقت الانتفاع } وإن رضي بذلك المستأجر ، ضرورة عدم كفاية الرضا بفاقد شرط الصحة فيها . لكن في القواعد قيد المنع بعدم رضا المستأجر فلو رضي صح ، وفي المسالك " هذا إنما يتم فيما يكون كالعيب المنجبر بالرضا والخيار ، لا في الجهالة ، وعلى تقدير إلحاقه به نظرا إلى امكان الانتفاع في الجملة ، إنما يوجب انقطاعه تدريجا نقصان المنفعة ، فلا وجه للحكم بعدم الصحة ، بل ينبغي تخيير المستأجر مع الجهل ، وحينئذ فما أطلقه المصنف أوضح . قلت : إن ثبت أن مثل هذا الجهل يقدح في الإجارة ، خصوصا بعد معلومية انحساره عنها في وقت صلاحية الزرع في الجملة ، والفرض استيجارها مدة تشتمل على ذلك ، وإن لم يتشخص أول وقت الانحسار أو وسط أو آخره ، ولعل العلامة رحمه الله لحظ ذلك فحكم بالصحة مع الرضا ، أما حكمه بالفساد مع الجهل فلما عرفته غير مرة ، من احتمال انصراف العقد إلى الأرض المستعدة للزرع على الوجه المعتاد ، وإن كان الذي يقوى ثبوت الخيار مع ذلك ، لا الفساد ، لكون المفروض وقوع العقد على الأرض المشخصة ، فتأمل جيدا . ثم لا يخفى عليك جريان هذه الأحكام في المزارعة على الأرض المذكورة ، فكان ذكرها في بابها أولى من استطراد حكم الأجنبي أو التعميم ، وربما قيل في هاتين المسألتين : بأن المنع مخصوص بالإجارة أما المزارعة عليها فجائزة ، والفرق ابتناء